اقتصاد

تتآكل أوراق القوة الايرانية يومياً: هرمز يفقد مفعوله

3 دقائق قراءة

بدأ عامل الوقت يتحول إلى عنصر ضغط متزايد على إيران في المواجهة حول مضيق هرمز، بعدما أظهر تحليل أميركي أن طهران لم تنجح حتى الآن في تحويل المضيق إلى ورقة حاسمة لخنق صادرات النفط الخليجية، في مقابل تضييق الحصار الأميركي على صادراتها وازدياد الضغوط على اقتصادها الداخلي.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، راهنت إيران منذ إغلاق مضيق هرمز قبل نحو 6 أشهر على أن تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط الخام، سيولد أزمة اقتصادية دولية تجبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التراجع وإنهاء الحرب وفق شروط طهران.

إلا أن الصحيفة رأت أن هذه الحسابات لم تحقق النتائج المرجوة، إذ نجح الحصار البحري الأميركي، منذ تموز، في الحد من قدرة إيران على تصدير نفطها عبر الخليج، في وقت واصلت فيه دول الخليج نقل كميات كبيرة من صادراتها النفطية رغم الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيّرات.

ووفق تقديرات شركة “تانكر تراكرز”، عبر نحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا مضيق هرمز خلال الأيام الـ28 الماضية، معظمها من خارج إيران، إضافة إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا عبر موانئ خليج عُمان.

وتشكل هذه الكميات، بحسب التقرير، أكثر من 40% من تدفقات النفط التي كانت تمر في المنطقة قبل اندلاع الحرب.

وقال الشريك المؤسس لشركة “تانكر تراكرز” سمير مدني إن “الحصار الإيراني أكثر تسربًا من الحصار الأميركي”، معتبرًا أن طهران غير قادرة على إغلاق المضيق بصورة كاملة.

وترى الصحيفة أن هنا تكمن إحدى أبرز نقاط الضعف في الاستراتيجية الإيرانية، إذ بقي مضيق هرمز ورقة ضغط بالغة الأهمية نظريًا، لكن قدرة طهران على استخدامه لوقف صادرات جيرانها تراجعت، في وقت استمرت فيه ناقلات النفط الخليجية بالوصول إلى الأسواق.

وفي المقابل، يتزايد الضغط الاقتصادي على الداخل الإيراني. وبحسب التقرير، تراجعت التجارة الإيرانية بنسبة تراوحت بين 25% و35%، فيما انخفضت قيمة الريال وارتفع التضخم، بالتزامن مع تفاقم أزمات الوقود.

وأشار التقرير إلى أن مسؤولين إيرانيين كانوا قد قدروا، عند بدء الحصار الأميركي، قدرة البلاد على الصمود لنحو 5 أشهر من دون تداعيات اقتصادية شديدة، وهي مهلة باتت إيران تتجاوزها في ظل استمرار المواجهة.

ورغم ذلك، لم تتحول الصعوبات الاقتصادية حتى الآن إلى تحرك شعبي واسع ضد النظام، فيما ترى “وول ستريت جورنال” أن القيادة الإيرانية باتت أمام مسارين صعبين: التراجع وإعادة فتح المضيق، بما قد يعني خسارة واحدة من أبرز أوراق الضغط، أو رفع مستوى التصعيد العسكري في محاولة لكسر الحصار.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز ولي نصر أن التصعيد قد يكون الخيار الأكثر ترجيحًا، إذا اعتقدت طهران أن زيادة الضغط العسكري يمكن أن تعيدها لاحقًا إلى طاولة التفاوض من موقع أفضل وبكلفة تنازلات أقل.

غير أن هذا الخيار يحمل بدوره مخاطر متزايدة، خصوصًا مع تراجع قدرة الاقتصاد الإيراني على تحمل حرب استنزاف طويلة واستمرار تدفق جانب من النفط الخليجي عبر المنطقة.

وتحوّل مضيق هرمز منذ اندلاع المواجهة إلى إحدى أهم ساحات الصراع الاقتصادي والعسكري بين إيران والولايات المتحدة، نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي في حركة صادرات الطاقة العالمية. ومع استمرار الحصار والهجمات البحرية المتبادلة، بات الاختبار الأساسي بالنسبة إلى طهران يتمثل في قدرتها على تحمّل كلفة إغلاق المضيق، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن في وقف تدفقات النفط الخليجية بالكامل، وفق قراءة الصحيفة الأميركية.

مقالات ذات صلة

سياسة

دفاعًا عن زياد شيّا وإنصافًا للنقل العام – عامر ملاعب

  في لبنان، قد تتحوّل المبادرات العامة إلى مادة للسخرية قبل أن تُمنح فرصة التقييم الموضوعي. وهذا ما حصل مع قطار البربارة، الذي أثار موجة من التهكّم، وكأن المطلوب من أي خطوة لإحياء السكك الحديدية أن تحلّ فورًا أزمة النقل المزمنة، وإلا فلا تستحق المحاولة.   لكن، هل ادّعى أحد أن قطار البربارة سيعيد تشغيل […]

سياسة

فضيحة ترشيح عيسى: حكومة سلام مطالَبة بكشف المعايير وشبهة تضارب المصالح

سؤال نيابي يضع حكومة نواف سلام أمام اختبار الشفافية: من اختار الأمين العام للخارجية؟ بأي معايير؟ وكيف فُصلت مصلحة المرشّح عن صلاحيات الوزارة التي تتولى متابعة ترشيحه؟ لم يعد ترشيح الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين، السفير عبد الستار عيسى، لعضوية لجنة القانون الدولي مجرّد معلومة متداولة في الكواليس. فالقائمة الرسمية المنشورة على موقع الأمم المتحدة، […]

سياسة

نقابة المحامين في سوريا: الإمعان في الإنكار – اياد الشعراني

بقلم المحامي إياد الشعراني* في المخيال الجمعي لمحامي سوريا، تقوم حقبة الأربعينيات والخمسينيات مقام الطريق المستقيم في دلالاتها عن المرحلة الذهبية لمهنة المحاماة ونقابة المحامين في سوريا، باعتبار كان حضور رجال القانون في الحياة العامة مؤسساً ومؤثراً وصانعاً للحدث على نحو يتماهى مع قدسية قيمة العدالة والدرب المؤسس لها من خلال دولة القانون. استطاعت مهنة […]

سياسة

وليد فارس: لبنان لم يدخل المسار الصحيح بعد

في واشنطن، تؤكد التصريحات الرسمية والإعلامية في شأن لبنان أن بلد الارز يسير على الطريق الصحيح، وأن “الاتفاق الإطاري” بين إسرائيل ولبنان كان ناجحاً، وأن قدرات “حزب الله” تراجعت إلى الحد الأدنى، وأن غالبية اللبنانيين راضون عن مسار الأحداث وعن السياسة الأميركية، لكن نظرة أكثر تدقيقاً إلى الأحداث المتطورة تعطي فهماً مختلفاً للوضع، فلنستعرض الواقع […]