سلّط تقرير “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا” الضوء على تفاقم الأزمة الممتدة في محافظة السويداء، مؤكداً أن جميع المسارات والخرائط المطروحة للحل منذ عام لم تحقق أي تقدم فعلي، في ظل إصرار الإدارة الحاكمة في دمشق على اتباع أدوات الترهيب وتعطيل الملفات الحقوقية والإنسانية الأساسية.
وكشف “التقرير الأممي” عن استمرار الانتهاكات الممنهجة في ملف المفقودين والمحتجزين، حيث تواجه العائلات تعقيدات بالغة في توثيق حالات الوفاة، وسط ضغوط ومحاولات لفرض أوصاف غير دقيقة لظروف القتل في الوثائق الرسمية بغية حجب الحقائق.
بالتوازي مع ذلك، يتواصل الحرمان من الحقوق المدنية عبر استهداف القطاع التعليمي، إذ حُرمت الغالبية الساحقة من أصل 13 ألف طالب في السويداء من التقدم للامتحانات، مما يعكس تحويل المؤسسات الخدمية إلى أدوات ضغط وعقاب جماعي.
وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي، وثقت اللجنة استمرار نزوح آلاف العائلات من السويداء ومحيطها، مشيرة إلى مصادرة الممتلكات والاستيلاء على الأراضي ونقل ملكيتها بطرق غير شرعية، وهو ما يؤسس لتغيير ديمغرافي وهيكلي يهدد الاستقرار المجتمعي على المدى الطويل.
وتعكس هذه الممارسات طبيعة الإدارة القائمة في دمشق بقيادة الجولاني، والتي تعتمد الرؤية الآحادية القمعية وتفقد القدرة على التعاطي مع القضايا المدنية والحقوقية، مفضلةً منطق الهيمنة والتضييق العقائدي على حساب دولة القانون.
ويؤدي هذا الأسلوب إلى تغذية التوتر المستمر بين المحافظة والحكومة الانتقالية، في مشهد يزداد تعقيداً مع استمرار التدخلات الإقليمية والإسرائيلية في الجنوب، مما يدفع المنطقة نحو مزيد من الهشاشة والانكشاف الأمني.
غرفة صناعة وتجارة السويداء
الى ذلك صعّدت غرفة تجارة وصناعة السويداء لهجتها تجاه القيود المفروضة على حركة البضائع، مطالبة الدول الضامنة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لفك الحصار ووقف الإجراءات التعسفية التي تعرقل الحركة التجارية عبر حاجز المتونة.
وجاءت المطالبة عقب اجتماع الغرفة مع تجار سوق الهال، الذين عرضوا تداعيات التضييق المتواصل على دخول السلع إلى المحافظة، وسط شكاوى من تشديد التدقيق على المواد الغذائية والخضار، ومنع المحروقات ومواد البناء وقطع الغيار، إلى جانب التضييق على شركات الشحن.
وأفاد بيان الغرفة “إنها تلقت شكاوى بشأن تعديات على التجار وتخريب وإتلاف عدد من البضائع الواردة، محذرة من انعكاس هذه الإجراءات مباشرة على الأسواق وقدرتها على تأمين احتياجات السكان. وطالبت بفتح الطرق وضمان مرور البضائع والشحن دون عوائق”.
تكشف هذه التطورات عن اتساع نطاق الضغط الاقتصادي الذي تمارسه سلطة الجولاني على السويداء، بعدما تحولت القيود على الطرق والإمدادات إلى واقع مستمر يطال التجارة والمواد الأساسية، ويدفع السكان والتجار إلى مواجهة تبعات سياسة تقوم على الخنق الاقتصادي بدل معالجة أسباب الأزمة.
مركز اتصالات شهبا
كذلك أطلق مركز اتصالات شهبا في محافظة السويداء نداءً عاجلاً لتأمين المياه بعد نفاد مخزون خزاناته بالكامل، جراء الحاجة المستمرة لتبريد مولدة الكهرباء التي تعمل بشكل متواصل لضمان استمرار الاتصالات.
ودعا المركز الأهالي والجهات القادرة على المساعدة إلى المبادرة السريعة والمساهمة في توفير المياه لمنع توقف المولدة وخروج المركز عن الخدمة.
ويجسد هذا النداء حلقة جديدة من المعاناة الخدمية والمعيشية التي يواجهها السكان نتيجة الحصار المتواصل الذي تفرضه سلطة الجولاني على محافظة السويداء منذ تموز العام الماضي، والذي تسبب في شلل واسع طال القطاعات الحيوية والبنى التحتية بالكامل.
