في مبادرة تهدف إلى دعم مزارعي البلدة، وإبراز الأهمية الاقتصادية والتراثية لزراعة الجوز، وتشجيع الإنتاج المحلي، فضلًا عن تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحة الريفية في المنطقة، افتتحت بلدية نيحا الشوف “مهرجان الجوز السنوي الأول” بحضور وزير الزراعة نزار هاني.
وقد ركز الوزير هاني في كلمته على أهمية تزامن المهرجان مع الأيام الوطنية للزراعة، التي هي مساحة وطنية للاحتفاء بالمزارع اللبناني وبالإنتاج المحلي، وللتأكيد أن الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي جزء أساسي من هويتنا وأمننا الغذائي، وركيزة لبقاء أهلنا في قراهم وصون أرضهم ومشهدهم الطبيعي.
وأشار هاني إلى أن “الجوز يُعدّ من المحاصيل المهمة والواعدة للقرى الجبلية، ولا سيما في منطقة الشوف التي تتمتع بظروف طبيعية ومناخية ملائمة لتطوير هذه الزراعة”، موضحًا أن “إنتاج لبنان من الجوز يُقدّر بنحو 3 آلاف طن سنويًا، وهي كمية لا تزال غير كافية لتلبية حاجة السوق المحلية”.
استيراد بأكثر من 16 مليون دولار سنوياً
وتوقف هاني عند حجم استيراد الجوز، فقال: “في عام 2025، استورد لبنان 3,214 طنًا من الجوز بقشره، بقيمة بلغت 8 ملايين و744 ألف دولار، إضافة إلى 1,623 طنًا من الجوز المقشّر، بقيمة 7 ملايين و597 ألف دولار. وبذلك، تجاوزت القيمة الإجمالية لهذه الواردات 16 مليونًا و341 ألف دولار”.
وأكد أن “هذه الأرقام لا تعكس حجم الطلب المحلي فحسب، بل تكشف أيضًا عن فرصة اقتصادية حقيقية أمام المزارعين اللبنانيين لتوسيع المساحات المزروعة بالجوز، وتجديد البساتين، واعتماد الأصناف الملائمة والشتول الموثوقة والتقنيات الحديثة في الري والتقليم والتسميد ومكافحة الآفات”.
وأضاف: “هدفنا ليس زيادة الإنتاج الكمي فقط، بل تحسين الجودة، وخفض كلفة الإنتاج، والحد من خسائر ما بعد القطاف، وتطوير عمليات التجفيف والفرز والتوضيب والتصنيع والتسويق. فكل كمية إضافية ننتجها محليًا وفق معايير الجودة تشكّل فرصة لتقليص فاتورة الاستيراد، وزيادة دخل المزارع، وخلق قيمة مضافة وفرص عمل داخل المناطق الريفية”.
وفي ما يتعلق بتنظيم القطاع الزراعي، أعلن هاني أن وزارة الزراعة تواصل تطوير سجل المزارعين باعتباره أداة أساسية لبناء قاعدة بيانات دقيقة وتوجيه البرامج والمساعدات إلى مستحقيها.
ودعا جميع المزارعين الذين لم يسجلوا بعد إلى المبادرة إلى التسجيل، مؤكدًا أن “سجل المزارعين سيكون المدخل الأساسي للاستفادة من برامج الوزارة ومشاريعها وخدماتها الإرشادية والتنموية، كما سيساعد على تحديد الحاجات الفعلية لكل منطقة وتوجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وفاعلية وشفافية”.
ولفت إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن “الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035″، القائمة على التعافي والصمود والتجدد، والتي تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التصنيع والتسويق الزراعي، وتحسين قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وفي ختام حفل الافتتاح، انتقل هاني والحضور إلى حقل مجاور، حيث شاركوا في نشاط رمزي لقطاف الجوز وجمعه، تأكيدًا على ارتباط المهرجان بالأرض والمزارع، وعلى أهمية الحفاظ على هذا المحصول التراثي وتطويره، ليصبح رافعة اقتصادية وتنموية لبلدة نيحا ومنطقة الشوف.
