ثقافة

خسارة أدبية وعلمية لبنانية وعالمية: رحيل سبيتي وزيعور

2 دقائق قراءة

صدر عن المجلس الثقافي للبنان الجنوبي:

تأبى خسارات الجنوب أن تهدأ أو أن تستكين، فتارة تداهمنا على شكل نكبات تستدعي عشرات السنين للخروج منها، وتارة أخرى تفجعنا بموت شاعر أو أكاديمي او أديب أو فنان. هذا ما حصل ليل أمس عندما حلّت الخسارة ضيفًا ثقيلاً على الجنوب وعلى المجلس الثقافي للبنان الجنوبي عندما انتشر خبر رحيل الشاعر المفكر مصطفى سبيتي، مالئاً بصوره المذيلة بالأسود صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن ملأها طويلاً قصائد وكلمات. وأيضاً خبر رحيل البروفسور علي زيعور.

عن مصطفى سبيتي نقول، رحل حافظ “المتنبي” عن ظهر قلب، والمفتون به حتى الرمق الأخير، رحل من سكن الشعر والكلمة واللغة فسكنته، معها صار مصطفى قصيدة تتنفسه ويتنفسها، يعيش في قلبها ولا تغادره. رحل من سحره ابن المقفع في رائعته “كليلة ودمنة” فراح يتقفى أثر مكيافيللى وجذوره فيها.

مصطفى سبيتي الذي كان يعتبر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي بيته الثاني، صديق امينه العام الأديب حبيب صادق عرفته منابر الشعر والأدب في كل لبنان ترك بصمة لا تُمحى وصورة لا تغيب، تسبقه قصائده المسبوكة بالفصحى، والتي كتبها وكتبته، نحتها ونحتته. على لسانه اكتسبت لوناً مختلفاً ونكهة مميزة، معها صار مصطفى شاعر الفصحى الجميلة ورائداً من روادها الأوائل والتي كشف معها عن مواطن الجمال ورشاقة اللغة.

برحيل الشاعر مصطفى سبيتي خسر الجنوب ولبنان واحداً من شعرائه المميزين، واحداً ممن عاشوا حياتهم شعراً ولم يغادروا بيت القصيدة، أضافوا إليه وإليها وجمّلهما وارتفع بهما إلى الأعلى. مصطفى سبيتي عاشق الجنوب وسمائه وأرضه ومياهه وهوائه، لم يبقَ شيء في الجنوب إلا وصار مع مصطفى قصيدة وكلمة.

بالأمس لم يرحل ابن بلدة كفرصير الجنوبية الشاعر مصطفى سبيتي وحده، بل رحلت قامة علمية وأكاديمية كبرى تركت بصماتها عميقاً في مجال الفلسفة، وهو البروفسور ابن بلدة عربصاليم علي زيعور. والراحل الذي تنقل بين بلدته الجنوبية والسوربون في باريس عاد إلى وطنه ليغني جامعاته بعلومه وبإسهاماته المعرفية التي أضاف بها وأصبحت مرجعاً للباحثين والطلاب والمؤلفين.

إنّ المجلس الثقافي للبنان الجنوبي وإذ ينعى الشاعر مصطفى سبيتي الذي سبقنا موته إلى تكريمه، ينعى أيضاً علماً من أعلام العلم والمعرفة البروفسور ابن بلدة عربصاليم البروفسور علي زيعور، وبرحيل القامتين ينزف الجنوب مبدعيه من شعراء ومفكرين ممن أغنوا بإبداعاتهم ليس الجنوب وحسب بل لبنان على امتداد مناطقه ومنتدياته وجامعاته.

مقالات ذات صلة

ثقافة

جوائز نوبل 2026: من فاز بها، ولماذا تهمّ القارئ العادي؟

انتهى هذا الأسبوع موسم جوائز نوبل الست لعام 2026،  وتبلغ قيمة كل جائزة 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، تُقسَّم بين الفائزين إذا تعددوا. وفي ما يلي خلاصة كل جائزة بلغة بسيطة، ولماذا تعنينا.   الطب: الضوء يتحكم في خلايا الدماغ ذهبت جائزة الطب إلى الأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، […]

مجتمع

أرزة د. كامل مهنا في الباروك: تكريماً للمسيرة الإنسانية

زار رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا، يرافقه وفد من المؤسسة، مركز الباروك الصحي الحكومي. وكان في استقبال الوفد رئيس بلدية الباروك–الفريديس الدكتور فادي محمود، وعضو اللجنة الطبية في البلدية السيد داوود نخلة، والسيد نزيه محمود، والشيخ المختار يوسف حلاوة، والدكتور يوسف حلاوة، والهيئة الإدارية للمركز. وضمّ الوفد زوجة الدكتور مهنا، المربية فايدة مهنا، […]

ثقافة

نبيل المقدم يفتح دفاتر الحرب اللبنانية مجدداً: بحث مضنٍ بأسرار مخفية من أجل المستقبل – عامر ملاعب

بعد نحو عقد على صدور كتابه الأول، يعود الصحافي والكاتب نبيل المقدّم إلى واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ لبنان، من خلال كتابه الجديد «وجوه من الحرب اللبنانية – أسرار مخفية»، عن دار النهار، مستكملاً مشروعاً يقوم على استنطاق الشخصيات التي عايشت الحرب، واستعادة رواياتها عن أحداث صنعت تاريخ البلاد وتركت آثارها في السياسة […]

افتتاحية

أهم خسائر القضية الفلسطينية: تعاطف غير المسلمين – بقلم عهد الهندي

أعتقد أن واحدة من أهم الخسائر التي مُني بها العرب في الصراع العربي الإسرائيلي هي خسارة جزء من تعاطف غير المسلمين في المنطقة مع قضيتهم. فالقضية الفلسطينية لم يصنع خطابها التاريخي الإسلاميون وحدهم، ولا المسلمون وحدهم. كان للمسيحيين الفلسطينيين دور هائل في الصحافة والفكر والثقافة وفي بلورة الخطاب الوطني الفلسطيني الحديث. ولفهم حجم هذا الدور، […]