أعتقد أن واحدة من أهم الخسائر التي مُني بها العرب في الصراع العربي الإسرائيلي هي خسارة جزء من تعاطف غير المسلمين في المنطقة مع قضيتهم.
فالقضية الفلسطينية لم يصنع خطابها التاريخي الإسلاميون وحدهم، ولا المسلمون وحدهم. كان للمسيحيين الفلسطينيين دور هائل في الصحافة والفكر والثقافة وفي بلورة الخطاب الوطني الفلسطيني الحديث.
ولفهم حجم هذا الدور، يكفي أن نعرف أنه في عام 1908، من أصل 25 صحيفة في فلسطين، كانت 19 منها مملوكة لمسيحيين. ومن أبرز الصحف الفلسطينية المبكرة “القدس” لجورجي حبيب حنانيا، و”الكرمل” لنجيب نصار، ثم “فلسطين” لعيسى ويوسف العيسى، وكان ناشرو هذه الصحف الثلاث من المسيحيين الفلسطينيين. كما كانت “الكرمل” و”فلسطين” من أبرز المنابر المبكرة المعارضة للصهيونية.
والأمر لم يقتصر على فلسطين. في لبنان وسوريا ومصر، ومن خلال المسيحيين العرب والشوام الذين استقر بعضهم في مصر، كان للمسيحيين حضور كبير في الصحافة والثقافة والقومية العربية وفي الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها فلسطين.
لكن شيئاً تغير.
بعد كل ما شاهدناه بأعيننا من صعود جماعات إسلامية متطرفة، ومن الطريقة التي يمكن أن تُستباح بها جماعات غير مسلمة عندما تصل قوى متطرفة إلى السلطة أو تسيطر على الأرض، أصبح من الصعب أن نتوقع من الأقليات أن تنظر إلى صراعات المنطقة بالطريقة نفسها التي كانت تنظر بها إليها قبل عقود.
بالنسبة إلى كثيرين من المسيحيين وغيرهم من الأقليات، لم يعد السؤال فقط: “ماذا تفعل إسرائيل بالفلسطينيين؟”، بل أصبح هناك سؤال آخر أيضاً: “ماذا سيحدث لنا إذا انتصرت القوى الإسلامية الأكثر تطرفاً ووصلت إلى الحكم؟”
وهنا، برأيي، خسر العرب شيئاً مهماً جداً: خسروا جزءاً من ذلك التضامن التاريخي الذي قدمته أقليات المنطقة للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية عموماً
@ahed_elhendi
