افتتاحية

أهم خسائر القضية الفلسطينية: تعاطف غير المسلمين – بقلم عهد الهندي

2 دقائق قراءة

أعتقد أن واحدة من أهم الخسائر التي مُني بها العرب في الصراع العربي الإسرائيلي هي خسارة جزء من تعاطف غير المسلمين في المنطقة مع قضيتهم.

فالقضية الفلسطينية لم يصنع خطابها التاريخي الإسلاميون وحدهم، ولا المسلمون وحدهم. كان للمسيحيين الفلسطينيين دور هائل في الصحافة والفكر والثقافة وفي بلورة الخطاب الوطني الفلسطيني الحديث.

ولفهم حجم هذا الدور، يكفي أن نعرف أنه في عام 1908، من أصل 25 صحيفة في فلسطين، كانت 19 منها مملوكة لمسيحيين. ومن أبرز الصحف الفلسطينية المبكرة “القدس” لجورجي حبيب حنانيا، و”الكرمل” لنجيب نصار، ثم “فلسطين” لعيسى ويوسف العيسى، وكان ناشرو هذه الصحف الثلاث من المسيحيين الفلسطينيين. كما كانت “الكرمل” و”فلسطين” من أبرز المنابر المبكرة المعارضة للصهيونية.

والأمر لم يقتصر على فلسطين. في لبنان وسوريا ومصر، ومن خلال المسيحيين العرب والشوام الذين استقر بعضهم في مصر، كان للمسيحيين حضور كبير في الصحافة والثقافة والقومية العربية وفي الدفاع عن القضايا العربية، وفي مقدمتها فلسطين.

لكن شيئاً تغير.

بعد كل ما شاهدناه بأعيننا من صعود جماعات إسلامية متطرفة، ومن الطريقة التي يمكن أن تُستباح بها جماعات غير مسلمة عندما تصل قوى متطرفة إلى السلطة أو تسيطر على الأرض، أصبح من الصعب أن نتوقع من الأقليات أن تنظر إلى صراعات المنطقة بالطريقة نفسها التي كانت تنظر بها إليها قبل عقود.

بالنسبة إلى كثيرين من المسيحيين وغيرهم من الأقليات، لم يعد السؤال فقط: “ماذا تفعل إسرائيل بالفلسطينيين؟”، بل أصبح هناك سؤال آخر أيضاً: “ماذا سيحدث لنا إذا انتصرت القوى الإسلامية الأكثر تطرفاً ووصلت إلى الحكم؟”

وهنا، برأيي، خسر العرب شيئاً مهماً جداً: خسروا جزءاً من ذلك التضامن التاريخي الذي قدمته أقليات المنطقة للقضية الفلسطينية وللقضايا العربية عموماً

@ahed_elhendi

مقالات ذات صلة

افتتاحية

من الشيشكلي إلى الجولاني: أهازيج الثأر تتجدد في السويداء

تواصل محافظة السويداء التحدي والصمود في وجه الحصار الخانق الذي تفرضه سلطة الجولاني منذ تموز الفائت، وسط انتهاكات جسيمة صنّفتها التقارير الأممية والدولية لحقوق الإنسان في خانة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ومع استمرار احتلال سلطة الجولاني لنحو 35 قرية وتهجير أهاليها قسراً، تعود اليوم إلى ساحات التظاهر الهتافات الشعبية التاريخية بصيغة جديدة تحذّر السلطة الحاكمة: […]

افتتاحية

ما هو “الانفصال العلاجيّ” الذي تنادي به السويداء بعد المجازر؟ شبكة DPNN في هولندا تجيب

  تعود جذور مفهوم “الانفصال العلاجي” (Remedial Secession) إلى قضية جزر آلاند في عشرينيات القرن العشرين (1920–1921)، لكنه لم يتبلور نظرياً إلا في العام 1978، حين صدر كتاب  “الانفصال: مشروعية تقرير المصير” للقانوني والمحامي والباحث الأميركي الشهير في القانون الدولي بوخهايت… الذي قدّم في كتابه هذا حجةً مؤثرةً لما أصبح يُعرف لاحقاً باسم مبدأ “الانفصال […]

ثقافة

ليليان حمزة “تُحرر الحلم” بالحب: رواية جيل التسعينات…. من آثار الحرب الأهلية الى اغتيال السيد – عامر ملاعب

يمكن لقارئ رواية “وتحرر الحلم” أن يصفها برواية “السهل الممتنع”، في المعنى والمبنى والمضمون، هي الإصدار الأول والرواية الأولى للشابة النشطة والمناضلة في قضايا حقوق الانسان وفلسطين و”العلمانية العقلانية” ليليان حمزة، ليليان تستكمل نشاطها اليومي المكثف في أكثر من مجال بتجربة أدبية وروائية ذات طابع إنساني ووطني عميق. تدور أحداث الرواية في بيئة جبل لبنان، […]

من النفط إلى الفائدة والسندات… أسبوع اختبار للاقتصاد العالمي – زياد ناصرالدين*

هذا الأسبوع، الأسواق أمام مجموعة ملفات مترابطة: الفيدرالي: بعد رفع الفائدة إلى 3.75%–4.00%، السؤال لم يعد هل سترتفع الفائدة، بل كم رفعاً إضافياً قد نشهد في المستقبل؟ السندات الأميركية: عوائد مرتفعة تعني كلفة اقتراض أكبر على الحكومات والشركات والأسر، وبالتالي ضغطاً إضافياً على النمو. النفط ومضيق هرمز: أي عودة لارتفاع النفط قد تعني تضخماً أعلى […]