افتتاحية

من الشيشكلي إلى الجولاني: أهازيج الثأر تتجدد في السويداء

2 دقائق قراءة

تواصل محافظة السويداء التحدي والصمود في وجه الحصار الخانق الذي تفرضه سلطة الجولاني منذ تموز الفائت، وسط انتهاكات جسيمة صنّفتها التقارير الأممية والدولية لحقوق الإنسان في خانة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

ومع استمرار احتلال سلطة الجولاني لنحو 35 قرية وتهجير أهاليها قسراً، تعود اليوم إلى ساحات التظاهر الهتافات الشعبية التاريخية بصيغة جديدة تحذّر السلطة الحاكمة: “يا جولاني وش علقك بالدروز”، في تأكيد شعبي حاسم على المطالبة بالثأر والقصاص من مرتكبي الجرائم مهما طال الزمن.

تستحضر المحافظة في مواجهتها الراهنة محطة فارقة في سجلها ضد الاستبداد؛ ففي مثل هذا اليوم، 27 أيلول/سبتمبر عام 1964، أنهت خمس رصاصات أطلقها الشاب نواف غزالة حياة الدكتاتور السابق أديب الشيشكلي في البرازيل، لتغلق ملف ثأرٍ امتد لعشر سنوات وترسّخ الأهوادة الشعبية الشهيرة: “يا شيشكلي وش علقك مع الدروز، نواف غزالة ماخذ حق العشيرة”.

وجاءت تلك العملية حينها رداً على الحملة العسكرية الشرسة التي شنها الشيشكلي على السويداء مطلع عام 1954، واستخدم فيها المدفعية الثقيلة لقصف المدينة وبلدات عدة، بينها القريا وعرى وصلخد، ما أسفر عن سقوط ما بين 100 إلى 150 شهيداً من المدنيين وتدمير عشرات المنازل، عقب احتضان المنطقة لـ “ميثاق السويداء” المناهض للدكتاتورية.

إن استعادة رمزيّة نواف غزالة وتجديد الهتاف التاريخي بوجه سلطة الجولاني يبعثان برسالة مباشرة مفادها أن سياسات الحصار والتهجير واحتلال القرى لن تُخضع السويداء، وأن ذاكرة المنطقة العصية على الإذعان تؤكد أن جرائم الإبادة والتنكيل لا تسقط بالتقادم، وأن الحساب قادم لا محالة.

مقالات ذات صلة

افتتاحية

ما هو “الانفصال العلاجيّ” الذي تنادي به السويداء بعد المجازر؟ شبكة DPNN في هولندا تجيب

  تعود جذور مفهوم “الانفصال العلاجي” (Remedial Secession) إلى قضية جزر آلاند في عشرينيات القرن العشرين (1920–1921)، لكنه لم يتبلور نظرياً إلا في العام 1978، حين صدر كتاب  “الانفصال: مشروعية تقرير المصير” للقانوني والمحامي والباحث الأميركي الشهير في القانون الدولي بوخهايت… الذي قدّم في كتابه هذا حجةً مؤثرةً لما أصبح يُعرف لاحقاً باسم مبدأ “الانفصال […]

افتتاحية

أهم خسائر القضية الفلسطينية: تعاطف غير المسلمين – بقلم عهد الهندي

أعتقد أن واحدة من أهم الخسائر التي مُني بها العرب في الصراع العربي الإسرائيلي هي خسارة جزء من تعاطف غير المسلمين في المنطقة مع قضيتهم. فالقضية الفلسطينية لم يصنع خطابها التاريخي الإسلاميون وحدهم، ولا المسلمون وحدهم. كان للمسيحيين الفلسطينيين دور هائل في الصحافة والفكر والثقافة وفي بلورة الخطاب الوطني الفلسطيني الحديث. ولفهم حجم هذا الدور، […]

افتتاحية

غياب كنعان عن الثقة: تجنّب للموقف أم «رجل في كل ضفة»؟

لم يمرّ غياب النائب إبراهيم كنعان عن لحظة التصويت على الثقة بحكومة نواف سلام من دون أن يثير علامات استفهام في أوساط سياسية تراقب حركة التموضع النيابي عشية الاستحقاقات المقبلة. فكنعان شارك في جلسة مناقشة الحكومة في 15 أيلول، وألقى مداخلة تناول فيها ملفات الإصلاح والودائع والسيادة، قبل أن تنتهي المناقشات في اليوم التالي بطلب […]

افتتاحية

العرض مستمر: أحجيات وحزازير ابراهيم كنعان – عامر ملاعب

في جلسة مجلس النواب لمناقشة مسار وعمل الحكومة بدا الاستنفار النيابي على أشده للاستعراض الاعلامي، وكل نائب أو فريق نيابي يجهز “ترنداته” لإبهار ناخبيه واللبنانيين، وكأن كل جلسة هي فرصة للظهور والتأكيد للناس أن ممثليهم يعملون بجهد وتعب. ولكن رغم كل الغبار المحيط بالجلسة والبهلوانيات الصبيانية والقفشات والأسقف المرتفعة، هناك مفاتيح ومفاصل دالة على محور […]