تعود جذور مفهوم “الانفصال العلاجي” (Remedial Secession) إلى قضية جزر آلاند في عشرينيات القرن العشرين (1920–1921)، لكنه لم يتبلور نظرياً إلا في العام 1978، حين صدر كتاب “الانفصال: مشروعية تقرير المصير” للقانوني والمحامي والباحث الأميركي الشهير في القانون الدولي بوخهايت… الذي قدّم في كتابه هذا حجةً مؤثرةً لما أصبح يُعرف لاحقاً باسم مبدأ “الانفصال العلاجي”.
ويقوم هذا المفهوم على تصوُّر مفاده أن القانون الدولي يقرّ، تبعاً لتفاوت درجات الاضطهاد التي قد تُلحقها الدولة الحاكمة/الأم بجماعةٍ معينة، تدرّجاً متصلاً من وسائل الانتصاف يتناسب مع جسامة الانتهاكات المرتكبة بحقها؛ إذ يبدأ هذا التدرّج بتوفير الحماية للحقوق الفردية، ثم يمتدُّ إلى ضمان حقوق الأقليات، وينتهي -في أقصى درجاته- إلى الانفصال النهائي بوصفه وسيلة الانتصاف القصوى المتاحة.
ويرى بوخهايت أن حرمان دولةٍ لشعبٍ ما بشكلٍ منهجي من حقه في تقرير مصيره وحمايته قد يجعل الانفصال حلاً أخيراً في ظروف استثنائية، كما تُناقش حالات كوسوفو وجنوب السودان وتيمور الشرقية وأرض الصومال ضمن هذا السياق، مع اختلاف الوضع القانوني لكل حالة.
وقد قامت منظمتنا بمقاربةٍ تُقاطِعُ فيها وضع الجبل مع حالة انفصال واستقلال كوسوفو (الذي جاء ذلك بعد حصول جرائم دولية واسعة النطاق وارتكاب فظائع ومجازر بحق المدنيين في كوسوفو)، وقد اقترحنا أن يُؤخذ هذا الإطار القانوني في الاعتبار في التغطية الإعلامية والنقاش العام حول قضايا تقرير المصير والانفصال.
وقد أعلنت كوسوفو استقلالها في 17 شباط 2008 على الرغم من أن الجزء الشمالي يحتوي على عدد كبير من السكان الصرب والكثير من الأديرة الأرثوذكسية.
وقد دفعت المجازر وأعمال العنف خلال حرب كوسوفو (1998–1999) المجتمع الدولي للتدخل والمساعدة في تمهيد الطريق للاستقلال.
رأي المحكمة الدولية (2010): أوضحت الفقرة 80 أن المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة بين الدول، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد “الأمم المتحدة”، تنطبق فقط بالعلاقات بين الدول (أي: بين دولة ودولة اخرى، وليس بين دولة او اقليم ضمن تلك الدولة). ولا تمنع إعلان الاستقلال/الانفصال من قبل كيانات إقليمية أو مناطق ضمن الدولة. وخلصت محكمة العدل الدولية إلى أن إعلان استقلال كوسوفو في 17 فبراير 2008 لم ينتهك القانون الدولي العام.
الاعتراف الدولي: تم الاعتراف بكوسوفو من قبل أكثر من 100 دولة، لكن بعض الدول مثل صربيا وروسيا والصين وعدة دول أوروبية شرقية لا تعترف بها.
الحدود والوصول إلى البحر: كوسوفو دولة حبيسة؛ حدودها تطابق الحدود الإدارية القديمة في الحقبة اليوغوسلافية، وتعتمد على جيرانها للوصول إلى الموانئ والتجارة.
