سياسة

هل التقدم الحوثي عقاب أميركي للسعودية؟

2 دقائق قراءة

هل تستخدم واشنطن التقدم الحوثي لمعاقبة السعودية على رفض التطبيع مع إسرائيل؟ فرضية مثيرة للجدل تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية، ونقلتها صحيفة “معاريف” عن الكاتب والباحث السياسي السوري– الكردي علي تامي، الذي اعتبر أن “الولايات المتحدة تسعى إلى كبح صعود المملكة كقوة إقليمية مستقلة، ودفعها تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية إلى قبول اتفاق لا تريده بشروط واشنطن”.

ويرى تامي أن واشنطن تريد منع السعودية من التحول إلى قوة مستقلة قادرة على اتباع سياسة لا تخضع لإرادتها، بعدما رفضت الرياض خلال السنوات الماضية جملة خطوات دفعت الولايات المتحدة باتجاهها، بينها الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام وتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.

وتحدث، بحسب زعمه، عن مقترحات لربط السعودية بممرات للطاقة والتجارة تمر عبر الأردن وحيفا، مشيراً إلى أن المملكة فضّلت بدلاً من ذلك تعميق علاقاتها مع سوريا وتركيا وباكستان، وبناء هامش أوسع للتحرك بصورة مستقلة.

وشبّه تامي الوضع الراهن بما جرى مع محمد علي باشا في القرن الـ19، حين دعمته بريطانيا في البداية، قبل أن تغيّر موقفها بعدما أدركت أن تنامي قوته الإقليمية قد يهدد التوازن القائم.

وبحسب مقارنته، ترى الولايات المتحدة اليوم أن القوة الاقتصادية والعسكرية السعودية أصبحت أكبر من أن تُترك من دون قيود، رابطاً هذه المخاوف بالتقارب السعودي مع تركيا وباكستان وسوريا.

ووصف السعودية بأنها قوة إقليمية تتعاظم “بهدوء”، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف غربية من وصول الرياض إلى مرحلة تصبح فيها قادرة على إدارة سياسة مستقلة عن واشنطن.

سياً في قراءة تامي، إذ اعتبر أن امتناع الولايات المتحدة عن التدخل مباشرة لوقف تقدم الحوثيين على امتداد الساحل الغربي وفي منطقة المخا ليس أمراً عشوائياً.

ورأى أن ضغط الحوثيين على السعودية، عبر تهديد المنشآت النفطية وطرق التجارة ومضيق باب المندب، يخدم عملياً مصالح الأطراف الراغبة في إضعاف الرياض.

ولم يقل تامي إن الحوثيين يتحركون باسم واشنطن، لكنه اعتبر أن استمرار تقدمهم يولّد ضغوطاً اقتصادية وأمنية تقلّص هامش التحرك السعودي، وتزيد حاجة المملكة إلى ترتيبات خارجية.

أما الجانب الأكثر حدة في تحليله، فتمثل في قوله إنه على الرغم من المواجهة بين واشنطن وطهران، توجد ساحات تتقاطع فيها مصلحة الطرفين عند إضعاف دول عربية وإبقائها رهينة التسويات الخارجية.

وزعم أن تقاسماً للنفوذ بين الولايات المتحدة وإيران نشأ فعلياً في العراق، محذراً من إمكان تطبيق نموذج مشابه في التعامل مع السعودية.

وختم تامي بدعوة الرياض إلى عدم الاكتفاء بالدفاع عن نفسها، بل بناء نطاق نفوذ إقليمي مستقل، عبر تقديم دعم مباشر للسنّة في لبنان والعراق، وتعزيز الحكومة السورية، وتوسيع الانخراط السعودي في السودان والصومال وليبيا واليمن.

وبرأيه، يفترض أن يكون الهدف منع وصول السعودية إلى وضع تجد فيه نفسها محاصرة وضعيفة، ثم مضطرة إلى قبول تسويات سياسية تُفرض عليها من الخارج.

يذكر أن علي تامي كاتب وباحث سياسي سوري من أصول كردية، يتناول في تحليلاته التحولات الإقليمية وعلاقات القوى الدولية بالشرق الأوسط.

 

مقالات ذات صلة

سياسة

دفاعًا عن زياد شيّا وإنصافًا للنقل العام – عامر ملاعب

  في لبنان، قد تتحوّل المبادرات العامة إلى مادة للسخرية قبل أن تُمنح فرصة التقييم الموضوعي. وهذا ما حصل مع قطار البربارة، الذي أثار موجة من التهكّم، وكأن المطلوب من أي خطوة لإحياء السكك الحديدية أن تحلّ فورًا أزمة النقل المزمنة، وإلا فلا تستحق المحاولة.   لكن، هل ادّعى أحد أن قطار البربارة سيعيد تشغيل […]

سياسة

فضيحة ترشيح عيسى: حكومة سلام مطالَبة بكشف المعايير وشبهة تضارب المصالح

سؤال نيابي يضع حكومة نواف سلام أمام اختبار الشفافية: من اختار الأمين العام للخارجية؟ بأي معايير؟ وكيف فُصلت مصلحة المرشّح عن صلاحيات الوزارة التي تتولى متابعة ترشيحه؟ لم يعد ترشيح الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين، السفير عبد الستار عيسى، لعضوية لجنة القانون الدولي مجرّد معلومة متداولة في الكواليس. فالقائمة الرسمية المنشورة على موقع الأمم المتحدة، […]

سياسة

نقابة المحامين في سوريا: الإمعان في الإنكار – اياد الشعراني

بقلم المحامي إياد الشعراني* في المخيال الجمعي لمحامي سوريا، تقوم حقبة الأربعينيات والخمسينيات مقام الطريق المستقيم في دلالاتها عن المرحلة الذهبية لمهنة المحاماة ونقابة المحامين في سوريا، باعتبار كان حضور رجال القانون في الحياة العامة مؤسساً ومؤثراً وصانعاً للحدث على نحو يتماهى مع قدسية قيمة العدالة والدرب المؤسس لها من خلال دولة القانون. استطاعت مهنة […]

سياسة

وليد فارس: لبنان لم يدخل المسار الصحيح بعد

في واشنطن، تؤكد التصريحات الرسمية والإعلامية في شأن لبنان أن بلد الارز يسير على الطريق الصحيح، وأن “الاتفاق الإطاري” بين إسرائيل ولبنان كان ناجحاً، وأن قدرات “حزب الله” تراجعت إلى الحد الأدنى، وأن غالبية اللبنانيين راضون عن مسار الأحداث وعن السياسة الأميركية، لكن نظرة أكثر تدقيقاً إلى الأحداث المتطورة تعطي فهماً مختلفاً للوضع، فلنستعرض الواقع […]