انفجرت في اليومين الماضيين صورة دعوة حفل زفاف نجل النائب والوزير السابق علي حسن خليل على نطاقٍ واسع، وتسببت بموجة من ردود الأفعال السلبية تجاهه ما استدعى إلغاء الحفل نهائياً.
في هذه الجزئية المهمة يكمن الكثير من العبر، ليس لأن مسؤول سياسي أراد الاحتفال بزفاف نجله، بل العبرة والدلالة والأبعاد في الزمان والمكان وبعيداً عن كل اتهام لمحيط “سرسق” بالانعزال والتقوقع ورفض الآخر وغيرها….. والأسئلة مشروعة
أولاً الوزير المعني رجل سياسي ومنخرط بالشأن العام حتى العظم فلا بد وأن ينتظر ردود أفعال على تصرفاته او نشاطاته حتى الخاصة منها، وهو بالمناسبة رجل محنك ودقيق وسياسي مخضرم يجمع بين عدة متناقضات في شخصه،
ولكن من باب الملاحظة والرصد
بغض النظر عن كل ما قيل في الهجوم على المناسبة وصاحبها عن تكاليف وأثمان وأرقام خيالية للحفل والملابس،
ألا ينتظر معاليه ردوداً حين يُقدم على احتفاله هذا في “مرتع البرجوازية” اللبنانية في الأشرفية، وفي قصر سرسق بالذات؟ وهو إبن مدرسة المستضعفين وممثل حركة المحرومين منذ نعومة أظفاره؟ وهو يعرف أكثر منا جميعاً نظرة جزء من هؤلاء له ولطائفته ولا داعي لإثبات الذات أن تذهب إليهم محتفلاً على قاعدة تماثل الضحية بالجلاد… .
ألا يتوقع فضيحة ب”الاحتفال” في زمن الحرب على جنوبنا وإبادة الحجر والبشر بما فيهم قريته ومسقط رأسه “الخيام” وآلاف الشهداء والجرحى؟
ألم يتوقع رد فعل ما من “جماعة شهداء المرفأ” وهو من خض البلاد حين ورد اسمه ضمن لائحة المطلوبين للقضاء ولم يحضر أو يمتثل حتى تاريخه؟
ألم يدرس معاليه ردود فعل “الأقربين والأبعدين” على مثل هذه الخطوة والبلاد ترزح تحت نير الأزمات المعيشية والمالية والأمنية؟
وغيرها وغيرها من الأسئلة العديدة، ولكن يبقى الأهم من كل ما سبق أن علي حسن خليل قد أخطأ في خطوته هذه ولكنه ليس الوحيد من الطبقة المخملية التي ترتكب المعاصي والشرور، وحتى لا يتحول كبش فداء لهم ويكثر سلاخوه…
نحن في بلاد ملأها فساد الطبقة السياسية حتى الثمالة بكل أطيافها، وتحولت مشاريع أحزاب الفقراء والوطنيين الى حفلات من المجون والبذخ والترف الفاقع غير سائلين عن كل فئات المجتمع الفقيرة والمعوزة، وتحولت الطبقة الى غيتو مغلق على نخبة تتقاسم بينها الاحتفالات والمآدب العامرة وسرقة البلاد دون رادع ودون حسيب او رقيب،
علي حسن خليل لقد أخطأت بهذه الدعوة ولكنك لست المجرم الوحيد….
للأسف نحن نعيش في لبنان الغابة التي نهشها كل ذي سلطة حين غابت الرقابة وضعفت المحاسبة وسقطت القيَم والأخلاقيات في ادارة المجتمع والناس.
علي حسن خليل كان سيء الحظ في هذه الخطوة أن كشف نفسه لهم اليوم فسارعوا بسكاكينهم عليه ولكن ينطبق عليهم جميعاً قول : من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر.
والله يهني اسامة ويكون زفاف مبارك
