افتتاحية

عامر ملاعب يكتب: علي حسن خليل… حظه قليل

2 دقائق قراءة

انفجرت في اليومين الماضيين صورة دعوة حفل زفاف نجل النائب والوزير السابق علي حسن خليل على نطاقٍ واسع، وتسببت بموجة من ردود الأفعال السلبية تجاهه ما استدعى إلغاء الحفل نهائياً.

في هذه الجزئية المهمة يكمن الكثير من العبر، ليس لأن مسؤول سياسي أراد الاحتفال بزفاف نجله، بل العبرة والدلالة والأبعاد في الزمان والمكان وبعيداً عن كل اتهام لمحيط “سرسق” بالانعزال والتقوقع ورفض الآخر وغيرها….. والأسئلة مشروعة

أولاً الوزير المعني رجل سياسي ومنخرط بالشأن العام حتى العظم فلا بد وأن ينتظر ردود أفعال على تصرفاته او نشاطاته حتى الخاصة منها، وهو بالمناسبة رجل محنك ودقيق وسياسي مخضرم يجمع بين عدة متناقضات في شخصه،

ولكن من باب الملاحظة والرصد

بغض النظر عن كل ما قيل في الهجوم على المناسبة وصاحبها عن تكاليف وأثمان وأرقام خيالية للحفل والملابس،

ألا ينتظر معاليه ردوداً حين يُقدم على احتفاله هذا في “مرتع البرجوازية” اللبنانية في الأشرفية، وفي قصر سرسق بالذات؟ وهو إبن مدرسة المستضعفين وممثل حركة المحرومين منذ نعومة أظفاره؟ وهو يعرف أكثر منا جميعاً نظرة جزء من هؤلاء له ولطائفته ولا داعي لإثبات الذات أن تذهب إليهم محتفلاً على قاعدة تماثل الضحية بالجلاد… .

ألا يتوقع فضيحة ب”الاحتفال” في زمن الحرب على جنوبنا وإبادة الحجر والبشر بما فيهم قريته ومسقط رأسه “الخيام” وآلاف الشهداء والجرحى؟

ألم يتوقع رد فعل ما من “جماعة شهداء المرفأ” وهو من خض البلاد حين ورد اسمه ضمن لائحة المطلوبين للقضاء ولم يحضر أو يمتثل حتى تاريخه؟

ألم يدرس معاليه ردود فعل “الأقربين والأبعدين” على مثل هذه الخطوة والبلاد ترزح تحت نير الأزمات المعيشية والمالية والأمنية؟

وغيرها وغيرها من الأسئلة العديدة، ولكن يبقى الأهم من كل ما سبق أن علي حسن خليل قد أخطأ في خطوته هذه ولكنه ليس الوحيد من الطبقة المخملية التي ترتكب المعاصي والشرور، وحتى لا يتحول كبش فداء لهم ويكثر سلاخوه…

نحن في بلاد ملأها فساد الطبقة السياسية حتى الثمالة بكل أطيافها، وتحولت مشاريع أحزاب الفقراء والوطنيين الى حفلات من المجون والبذخ والترف الفاقع غير سائلين عن كل فئات المجتمع الفقيرة والمعوزة، وتحولت الطبقة الى غيتو مغلق على نخبة تتقاسم بينها الاحتفالات والمآدب العامرة وسرقة البلاد دون رادع ودون حسيب او رقيب،

علي حسن خليل لقد أخطأت بهذه الدعوة ولكنك لست المجرم الوحيد….

للأسف نحن نعيش في لبنان الغابة التي نهشها كل ذي سلطة حين غابت الرقابة وضعفت المحاسبة وسقطت القيَم والأخلاقيات في ادارة المجتمع والناس.

علي حسن خليل كان سيء الحظ في هذه الخطوة أن كشف نفسه لهم اليوم فسارعوا بسكاكينهم عليه ولكن ينطبق عليهم جميعاً قول : من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر.

والله يهني اسامة ويكون زفاف مبارك

مقالات ذات صلة

افتتاحية

من الشيشكلي إلى الجولاني: أهازيج الثأر تتجدد في السويداء

تواصل محافظة السويداء التحدي والصمود في وجه الحصار الخانق الذي تفرضه سلطة الجولاني منذ تموز الفائت، وسط انتهاكات جسيمة صنّفتها التقارير الأممية والدولية لحقوق الإنسان في خانة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. ومع استمرار احتلال سلطة الجولاني لنحو 35 قرية وتهجير أهاليها قسراً، تعود اليوم إلى ساحات التظاهر الهتافات الشعبية التاريخية بصيغة جديدة تحذّر السلطة الحاكمة: […]

افتتاحية

ما هو “الانفصال العلاجيّ” الذي تنادي به السويداء بعد المجازر؟ شبكة DPNN في هولندا تجيب

  تعود جذور مفهوم “الانفصال العلاجي” (Remedial Secession) إلى قضية جزر آلاند في عشرينيات القرن العشرين (1920–1921)، لكنه لم يتبلور نظرياً إلا في العام 1978، حين صدر كتاب  “الانفصال: مشروعية تقرير المصير” للقانوني والمحامي والباحث الأميركي الشهير في القانون الدولي بوخهايت… الذي قدّم في كتابه هذا حجةً مؤثرةً لما أصبح يُعرف لاحقاً باسم مبدأ “الانفصال […]

افتتاحية

أهم خسائر القضية الفلسطينية: تعاطف غير المسلمين – بقلم عهد الهندي

أعتقد أن واحدة من أهم الخسائر التي مُني بها العرب في الصراع العربي الإسرائيلي هي خسارة جزء من تعاطف غير المسلمين في المنطقة مع قضيتهم. فالقضية الفلسطينية لم يصنع خطابها التاريخي الإسلاميون وحدهم، ولا المسلمون وحدهم. كان للمسيحيين الفلسطينيين دور هائل في الصحافة والفكر والثقافة وفي بلورة الخطاب الوطني الفلسطيني الحديث. ولفهم حجم هذا الدور، […]

افتتاحية

غياب كنعان عن الثقة: تجنّب للموقف أم «رجل في كل ضفة»؟

لم يمرّ غياب النائب إبراهيم كنعان عن لحظة التصويت على الثقة بحكومة نواف سلام من دون أن يثير علامات استفهام في أوساط سياسية تراقب حركة التموضع النيابي عشية الاستحقاقات المقبلة. فكنعان شارك في جلسة مناقشة الحكومة في 15 أيلول، وألقى مداخلة تناول فيها ملفات الإصلاح والودائع والسيادة، قبل أن تنتهي المناقشات في اليوم التالي بطلب […]